Monday, November 20

#٢٣٢: أحقًا تستطيع سماع صوت صمتي؟!

"ثم أمامَ القرارِ الكبيرِ جَبُنت.."

نعم، لقد جَبُنت .. كم من مرةٍ قُلتُ أن حبُكَ يلهمُني الشجاعة؟! كم من مرةٍ وعدتُ نفسي بألا أهرب إذا ما واجهتني بحبي لك؟!
نعم، كُنتُ أظن أني كسرتُ خوفي... ولكنه لم يتركني قط... فوجدتني ابتعد عنك، لأنك الآن تستطيع سماع صوت صمتي... ولكنك كنتَ ومازالتَ تُذهِلني في كل مرةٍ أُقرِرُ فيها الاختفاء، فتأتيني على غفلةٍ مني لتُخبِرَني كم أنت إنسانًا ذو قلبٍ رقيق، فاُعاتب نفسي، كيف لم انتبه!  

"وعَدتُ بأشياءٍ أكبرَ مني، فماذا بنفسي فعلت؟!"

لكِنَكَ اثبتَ لي أنك أكثرَ شجاعةً مني. أم إنه مجرد أمرٌ بسيط، بالنسبة لك؟ فأعطيتَ لنفسِكَ الحق بأن تُعبِر عن عدم فِهمَك لي، وكأنك لم تَخف إظهار فضولَكَ لمعرفة ما بداخلي، فأظهرت حينها خوفي وجُبني. لم أجد القوة لمواجهة فضولَك هذا بوضوحٍ مني، لم أجد الكلمات التي تليق برُقي اسأِلَتك.. فاعترفتُ بهزيمتي.. اعترفتُ بهروبي.. واعترفتُ بخوفي.. وكم هي شجاعةً أن تعترف بجُبنَك.. ثم ألهمتني مرةً أُخرى بأن استرجع قوتي وشجاعتي، فطلبت منك طلبًا خفي، كم أرجو ألا تنساه.. طلبت منك ألا تمل من فضولِك هذا معي أنا بالذات.. فطالما كان فضولُك هو قوتك..  

"لقد كُنتُ أكذبُ من شدةِ الصدقِ .. والحمدُ للهِ أني كَذبت."

ماجدة الرومي - وعدتك

Sunday, October 15

#٢٣١: عن حُبي لَكَ

لا أَجِد كلمات توافي حق التعبير عما أُكِنَهُ لك من حب؛ حب خالص من التَوْقُعَات والأفعال المُتَعمدَة، حب بَريء من الأسباب والأفكار، حب لا يُفسَّر ولا يحتاج إلى دفاعهو حب تَعْلَمَهُ أنتَ جيدًا، دون الحاجة إلى تأكيد وجوده. هو حب لا تنتظره أنت، ولن تُريد أن تَستنفِع منه، لأنك تثق في أحقيتك له، وفي ذَاتَ الوقت تَعْلَمُ أنك في غِنى عنههو حب لن أترددُ أبدًا عن البوح به، ولكني لن أُضطِرَ لذلك، فعينايَ صارت تَبوحُ دون استأذانيهو حب لن أنكرهُ إذا ما سألني عنه أحدًا، ولن أخشاهُ، ولن أتهربُ منههو حب لا انتهاءَ ولا حدَ لههو حب وُلِدَ عندما آلَفَ الله بين قلوبِنا يوم أَن التقت أرواحنا قبل الخلقفليس لي إلا أن أشتاقَ إلى وِصَلِكَ، وليس لي إلا أن ابتسمَ عند رؤياكَوأدعو الله ألا يُقلِب قلوبَنا إلا إن شاءَ خيرًا لنا من ذلك.

Saturday, September 9

#230: I remembered...

I asked myself, what's making my life on hold? What am I waiting for? And the answer was that I don't feel home, I don't feel like I'm settled down, so I can then start to live freely and get based on solid roots.
Then, I figured out that no place ever feels like home, and that I almost have never felt like I'm settled down. And then, I remembered that here on earth I shall never find the place I can call my home, simply because my home is not here. And that is when I realized that I don't need to feel home or to settle down in order to start living the life I want.

Yet, there is a certain level of stability that I need to pursue in order to give myself the space to live freely. And, I remembered that that stability can only be attained through Him. It was the moment I felt like I'm missing Him way too much. That I have forgotten, that I have drifted away. This has always been, and will forever be, the main reason of my misery. No matter how much I try to hide from this truth or deny it or find other fake truths to destruct this one true truth, He, Allah, is the one who I need to forever stay in touch with, and never forget that He is here and everywhere just behind my back looking after me and watching me. He is here, and He is all I need.

Saturday, September 2

#٢٢٩: أضللنا الطريق؟!

مُنذُ أن توفى والدها وهي صغيرة وقد أصبحت شخصٌ آخر. كانت طفلة تملئُها البراءة والإصرار والحماسة والأمل لأن تُصبح إمرأة ذات شأنٍ عظيم في يومٍ ما. كنت أظنها ستصبح بطلة في رياضة كرة السلة، لما كان لها من نهم شديد للتدرب واللعب. وهي طفلة كانت تأتي إليّ دومًا لتلعب معي، كنت أكبرها بخمس سنوات على ما أتذكر، كنتُ أنا أيضًا طفلة، ولكني كنت أُعاملها كأختًا صغيرةً لي، التي يجب عليّ أن أكون لها قدوة ومثل أعلى. كنت أحبها حقًا، وكنت أتشوق لرؤيتها واللعب معها جميع الألعاب، وكنت أُحِبُ كثيرًا حصص السباحة التي كنت أقوم فيها بدور مدرب السباحة الخاص بها.
ثم نضجتُ، وأصبحتُ لا أميل لنوع الألعاب التي تُريد هي أن تلعبها. ثم مات والدها، من كان القدوة الحق في حياتها، من كانت تشعر معه بالسعادة المطلقة، من كانت متعلقة به حق التعلق. ماتَ، وماتت معه طفولتها وبراءتها. مُنذُ ذلك الوقت، ظلت تبتعد هي عني. كنتُ أظن ذلك بسبب اختلاف أعمارنا، فما عدتُ أنا أهتم لما هي تهتم به، وأصبحت هي تتوق لمصاحبة أشخاصٌ آخرين، من يقربونها سنًا. مرت السنين وهي تكبرُ أمام عيني، فأصبحت تلك الفتاة اليافعة الجميلة، وكم أعجبني طولها الذي طالما تخيلته لها. وكلما مرت السنين، كلما تباعدنا، فلم نعُد أصدقاء بالمرة، وقد كنت في يومًا من الأيام أحسبها أختًا لي. وظل يُخَيّم عليا الندم أحيانًا، كلما تذكرت كم كنت أُحبها، ومازالت، فأنا، التي كنت أحسبني أختًا كبيرةً لها، لم أبذل أي جهد لأن أكون بجانبها دائمًا، خاصةً بعد صدمتها الأولى في الحياة، موت أبيها.
ظلت السنين تمضي، وظللنا نكبر بالعمر وننضج، وظلت تبعد عني هذه الفتاة الشقية الجميلة البريئة، حتى وجدتها تتهرب مني كلما ألمحها، وألمح ما آلت إليه شخصيتها وحياتها واختياراتها. كأنها ضلت الطريق، الطريق الذي كنتُ أتمناه وأتصوره لها، وكانت تهرب هي من مواجهتي كأنها تعلم جيدًا أنها ضلت الطريق. تزوجت الفتاة زيجة لم أكن بعمري أتخيلُها لها، فهي تستحق أفضل بكثير مما هي ارتضت به. ليست هذه هي أحلامها، ليست هذه هي الطفلة الشقية الشجاعة البريئة. وعندما رأيتها هذا العام، بعد أن علِمت بزواجها، ألوحتُ لها بيدي من بعيد، وهي ردت لي تلويحة اليد مع ابتسامة خافتة، وقد كان هذا هو التواصل الوحيد بيننا.
لعلها سعيدة، ولعل هذا هو الطريق المقدر لها أن تمشيه لأنه الأنسب لها، ولكني لا ارتضيهُ لها، وأرى أنها تستحق ما هو أفضل. أعلمُ جيدًا أن نظرتي قاصرة، وأني لا أعلم أبعاد حياتها وما قدره الله لها. ولعلي أرى نفسي بها، لعلي غيرُ راضية لما آلت إليه اختياراتي وحياتي، وكنت أظن أنني أستحق ما هو أفضل بكثير. لعلي نادمة، أو غاضبة، لأني لم أجد من يوجهني لتحقيق أحلامي التي كنت أتصورها لنفسي وأنا طفلة صغيرة مليئة بالبراءة والإصرار والحماسة والأمل. لعلي أظن أنني ضللتُ الطريق.

Thursday, August 31

#٢٢٨: أحقًا أعجبتك الهدية؟

كانت تتمنى أن تهديها لك وهي على أكمل وجه، فقد صنعتها خصيصًا لك وحدك، كنت أنت الدافع الذي جعلها تتفنن بالهدية وتصورها بالشكل الذي يُرضيها لتُرضيك. ولكن شاء القدر أن تهديها إياك وهي ناقصةً شيء ما، ناقصةً تفصيلة صغيرة ظنت إنها لن تستطيع أن تصل إليها وحدها، على الرغم من أنها كانت تعلم جيدًا أن هذه التفصيلة هي التي ستجعل الهدية تبدو أجمل بأضعافٍ مضعفة مما كان حالها عندما أهدتك إياها. قلة علمها واستعجالها لمفاجأتك بما صنعته لك، جعلها تتغاضى عما كانت تظنه الأكمل والأجمل. ولكنك أحببتها كما هي، وهي غير مكتملة الكمال الذي كانت تتمناه، ولم تدري أحقًا كنت قد أحببتها؟ أم إنك كنت فقط تُجامِلها لفعلٍ جميلٍ فعلته لك. ولكن ليس هذا ما كان يُشغِلُ بالها، وإنما ما كان يُقلقها هو إنك لم تأخذ الهدية وهي مكتملة الجمال، كما ظنته هي، ولكنها في نفس ذات الوقت كان لديها يقينٌ قوي بإن هذه الهدية وكمالها هو رزقٌ لك، ولها. وظلت تتمنى كثيرًا أن تكون قد فرحِت بها حقًا، وتكون قد اعتبرتها هدية غالبة منها، فلقد صنعتها بكثيرٍ من الحب لك وحدك..